الإثنين 26 أكتوبر 2026وراء كل خبر إنسان
حجم النص100%

هل يحمي الذكاء الاصطناعي البشر من مخاطر الحر الشديد؟

waelhbadran | أكتوبر 19, 2026 12:26 ص | وقت القراءة: 4 دقيقة
الذكاء الاصطناعي يرسم خرائط مخاطر الحرّ الشديد في المدن.. والتحدي تحويل التوقعات إلى حماية للسكان (صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

تتوسع المدن والمؤسسات البحثية في استخدام الذكاء الاصطناعي لرسم خرائط مخاطر الحرّ الشديد والتنبؤ بها، لكن دراسة حديثة تكشف فجوة بين تحديد أماكن الخطر وتحويل هذه المعرفة إلى إجراءات تحمي السكان، وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

ومع تفاقم موجات الحرّ بفعل تغير المناخ، تزداد الحاجة إلى أدوات تساعد الحكومات على التدخل في الوقت المناسب. فدقة التوقعات وحدها لا تكفي لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، ما لم ترتبط بخطط واضحة وقدرة فعلية على الاستجابة.

وتبرز خطورة هذا التحدي في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة بنسبة 53%، من متوسط سنوي بلغ 2670 وفاة خلال الفترة من 2000 إلى 2009، إلى أكثر من أربعة آلاف وفاة خلال الفترة من 2010 إلى 2020، وفق دراسة نشرتها جامعة ييل عام 2025.

التنبؤ يتقدم.. والاستجابة تتأخر

راجعت دراسة منشورة في دورية «إدارة مخاطر المناخ» الأبحاث المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة في إدارة مخاطر الحرّ الشديد، ووجدت أن الغالبية تركز على التنبؤ، بينما تحظى الاستجابة والتعافي والاستعداد باهتمام أقل بكثير.

وبلغت نسبة الأبحاث التي تناولت التنبؤ 98.4%، مقابل 59.2% للوقاية، و10.4% للاستجابة، و3.2% للتعافي، و1.6% للاستعداد. وهذه النسب متداخلة، إذ قد يتناول البحث الواحد أكثر من جانب.

ويصف مؤلفو الدراسة هذا التفاوت بأنه «فجوة بين البحث والتطبيق»؛ فالأدوات تتطور لتحديد موعد اشتداد الحرارة والأماكن والفئات الأكثر تعرضاً لها، لكن الاهتمام يظل محدوداً بكيفية مساعدة المسؤولين على اختيار الخطوة التالية.

وقالت كاريشما في. باتيل، الباحثة في السياسات بمؤسسة «راند» والمشاركة في إعداد الدراسة، لـ«أكسيوس»، إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف قيمة عندما يكون التنبؤ عنصراً أساسياً في اتخاذ القرار، سواء عبر توسيع نطاق التغطية أو تقديم تفاصيل أكثر دقة.

من خرائط المدن إلى أسطح المباني

ومن التطبيقات القائمة، أعلنت «غوغل» في يونيو توسيع نطاق بياناتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة المدن على مواجهة الحرّ، من تجربة أولية شملت 14 مدينة إلى أكثر من 50 مدينة حول العالم.

وتتيح هذه البيانات لمخططي المدن معلومات على مستوى المبنى الواحد، باستخدام الذكاء الاصطناعي والصور عالية الدقة لرصد قدرة الأسطح على عكس أشعة الشمس، بما يساعد على تحديد المواقع المناسبة لتدخلات تخفيف الحرارة.

وبحسب الشركة، أسهمت نتائج التجارب الأولية في توجيه قرارات بعدد من المدن، بينها لوائح تتعلق بالأسطح العاكسة لأشعة الشمس وخطط للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن الانتقال من هذه الخرائط إلى العمل الميداني يحتاج إلى بنية قادرة على جمع البيانات من مصادر متعددة وتجهيزها للاستخدام. وترى جينّا غوسياك، الباحثة في جامعة كورنيل، في تصريحات نقلها التقرير، أن بناء أنظمة بيانات متينة تؤدي هذه المهمة يمثل الجزء الأكبر من التحدي.

هل الأدوات الأكثر تعقيداً أفضل دائماً؟

لا تعني زيادة تعقيد النماذج بالضرورة تحسن القرارات. فقد قارنت غوسياك، التي عملت زميلة في مجال تكنولوجيا المصلحة العامة لدى إدارة الطوارئ في مدينة نيويورك، بين مؤشرات أبسط لقياس قابلية السكان للتضرر من الحرارة وخوارزميات تنبؤية أكثر تعقيداً.

وتوضح أن الاختيار يرتبط بطبيعة القرار وسرعة تغير البيانات. فقد تكون الخوارزميات التنبؤية أنسب للقرارات العاجلة المرتبطة بحدث محدد، بينما تلائم المؤشرات الأبسط التخطيط طويل الأجل.

وتمنح هذه المؤشرات المسؤولين أيضاً قدرة أوضح على تحديد الفئات الأكثر احتياجاً للحماية وإعطائها الأولوية، بدلاً من ترك هذا الاختيار ضمن حسابات نموذج معقد.

الاختبار المقبل: التدخل في الوقت المناسب

قد تتمثل الخطوة الأهم في تطوير هذه التقنيات في ربط التوقعات بالتدخلات، أكثر من تحقيق تحسينات إضافية محدودة في دقة التنبؤ بالحرارة.

وترى باتيل أن الذكاء الاصطناعي يستطيع دعم قرارات تُتخذ في وقت شبه فوري، عبر دمج مؤشرات متغيرة وتقديم توقعات شديدة الدقة على مستوى مناطق صغيرة. وقد يساعد ذلك أيضاً على فهم المخاطر المتزامنة، حين تجتمع الحرارة المرتفعة مع تلوث الهواء أو دخان حرائق الغابات أو الجفاف.

ويبقى معيار النجاح، بحسب باتيل، قدرة هذه الأدوات على حل مشكلة فعلية أو تجاوز عقبة تعطل الاستجابة؛ فمعرفة أين يشتد الحرّ تصبح أكثر قيمة حين تساعد على حماية من يعيشون هناك.

قصص ذات صلة

اكتشاف المزيد من العرب الآن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة